| |
|
|
| |
كان مجاهدو دوما يراقبون في البدء الأوضاع الثورية في الغوطة ولكن ما لبثوا أن أعلنوا الثورة فيما بعد متأثرين بجملة عوامل نذكر في مقدمتها تنامي الحس الوطني لديهم بالإضافة إلى المثيرات التالية :
|
|
| |
أن عصابة مؤلفة من دروز وعرب ومعهم رمضان شلاش،مرت على قرية سقبا التابعة لغوطة دمشق فتناولوا فيها الطعام ولما علم الفرنسيون بذلك داهموا القرية وأشعلوا النيران في بيادرها وحطب القنب ، وأحاطت النيران بأهلها وذهب ضحية هذا العمل الوحشي أكثر من عشرين فرداً من كهول ونساء وأطفال .
|
|
| |
قيام جنديين فرنسيين بسبي فتاتين ، فآثرتا الموت على الحياة في جحيم العار فانتحرتا ، وكانت هذه الحادثة المؤلمة من الأسباب المباشرة لإعلان الدوامنة ثورتهم .
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
نتيجة اشتعال نيران الثورة في الغوطة نزح معظم الفقراء من أهلها إلى دوما ، وكان عدد سكانها آنئذٍ نحو أحد عشرة ألفاَ . |
|
| |
و بعد مجيء هؤلاء النازحين أصبح عددهم نحو ستين ألف نسمة من الأهلين والأغراب |
|
| |
كان عدد عصابة دوما نحو (450) مسلحاً وقد تدربوا على التنظيم العسكري ، وجعلوا قرية مسرابا مركزاً لهم ، كما عملوا على تأمين الظروف لسير أعمال الزراعة والتجارة بشكل عادي.
|
|
| |
كان أهالي دوما عشية الثورة و إبانها يجمعون ويؤمنون إيصال المواد الغذائية للثوار في عتمة الليل ، كما لم يُعرف أن أقدم أحد من الثوار على ارتكاب جريمة سرقة أو نهب بحق الأهلين ، وإذا أن أقدم أحد من الثوار على هذه المخالفة جُردَ من سلاحه و جُوزي بالطرد.
|
|
| |
|
|
| |
تشكيل محكمة للثورة في دوما
|
|
| |
لما شبت الثورة في دوما انسحبت الحكومة منها فاضطر وجوه البلدة لتشكيل محكمة تتألف من أهل الدين والثقة والخبرة في حل القضايا المتعلقة بمصالح الأهلين ، فكان رئيس هذه المحكمة الشيخ حامد بن حسين سليمان،وكان أعضائها :
|
|
| |
سليم بن أحمد حليمة ،محمود عزو رحيباني ،محمود سلام ،مصطفى بن محمود الجيش ،و يونس سريول .
|
|
| |
وقد استمرت بأعمالها مدة سنة ونصف وكانت أحكامها قطعية وكانت قوات الثورة في دوما تحافظ على هذه المحكمة وتؤازرها بالتنفيذ بهدف الحفاظ على هيبة الثورة وتفادي وقوع أي اعتداء من الثوار على النساء والأعراض والفصل في قضايا الزواج والطلاق ، وحل الخلافات الزراعية والتجارية ، وأبدى الجميع الرضا عن أحكامها العادلة .
|
|
| |
وما يجب التنويه إليه هنا أمران :
|
|
| |
عدم تدخل المحكمة في شؤون الثورة |
|
| |
عدم جواز تقاضي أجور المساكن من الغرباء الفقراء القادمين إلى دوما ,إلا إذا كان أصحاب المساكن من الفقراء وفي هذه الحالة فان المحكمة تجبي من الأغنياء هذه الأجور وتدفعها لأصحاب المساكن وعندما انتهت الثورة اعتقلت السلطات الفرنسية رئيس وأعضاء هذه المحكمة وزجتهم في سجن القلعة .
|
|
| |
تأليف لجنة من خمسة أشخاص بغية محاكمة الجواسيس على الثورة فكان أعضاؤها (الدكتور سعيد عودة عن المثقفين ،محمود علي سلام عن التجار ،أبو رضا الشامي عن البائعين ،محمود عزو رحيباني و الشيخ احمد حامد عن الفلاحين ).
|
|
| |
|
|
| |
تأسيس مراكز في أحياء دوما
|
|
| |
عندما خرجت عصابة دوما الكبيرة إلى ميادين الجهاد ،كان الملفت أن وجهاء دوما قد أسسو من باب المشاركة ودعم الثورة مراكز في أحيائها الأربعة الرئيسية .
|
|
| |
مركز حي الشرقية |
|
| |
كان هذا المركز تحت إشراف السادة :يونس الخنشور وشقيقه أحمد والشهيد رشيد يعاونهم محمد حبوش ، وعبد الحميد وعبد الوهاب الضب وأحمد المبيض ،وعبد الحميد النملي وغيرهم وهو يتألف من نيف و مائة وخمسين مجاهدا |
|
| |
مركز حي الشمس |
|
| |
كان هذا المركز تحت إشراف السادة :خالد البرغوت وشقيقه الشهيد يونس البرغوت ،و مصطفى الشيخ ،ورشيد شنوفة ،وسعيد سلام وأخيه علي سلام ،وحسين الحلاق الدبس وشقيقه محمد وهو يتألف من مائة مسلح |
|
| |
مركز حي الساحة |
|
| |
كان بإشراف السادة محمود طه ، وعبد الغني خيتي وشقيقه محمود ، وحمادة بكورة ،وخالد دلوان ،وحسين المبيض ، وعبد المجيد داود، وكان يتألف من سبعين مجاهدا . |
|
| |
مركز حي القصارنة |
|
| |
كان بإشراف السادة خالد القصير ،وعبد الجبار السرميني ،وحسن بطة ، ومصطفى خلل وحمادة أنيس ،وحمدو سباهية وكان يتألف من ثمانين مجاهداً . |
|
| |
|
|
| |
وقعة دوما الأولى (16 تشرين أول سنة 1925)
|
|
| |
خرجت حملة عسكرية من دمشق فكمن لها الثوار بطريق حرستا – دوما وأودعوا خيولهم بوادٍ يقع بأراضي حرستا ،وذهب لملاقاتها آل حجازي و القاوقجي وعبد القادر سكر والأمير عز الدين الجزائري والعائدي وسعيد قمبازو والبحرة وسعيد عزيزة ومحمد الخطيب ووهبي فتوش ، وحين مرور الحملة أطلقوا النيران عليها فارتدت إلى حرستا ، ومن ثم جاء علمٌ من حرستا أن خيلا للمجاهدين قد أخذه الجند ، فلحق المجاهدون بهم مما اضطر الجند لتركها وقتلوا سبعة منهم وغنموا بنادقهم وذخيرة وبعض البغال .
|
|
| |
ومن ثم توجه المجاهدون إلى قرية جوبر لملاقاة حملة أُخرى كانت قد اتجهت إلى قرية حرستا القنطرة فلحقوا بها يقودهم حسن الخراط والشيخ محمد حجازي وفي الليل هاجمها المجاهدون على حين غرة ، ودار القتال حتى نصف الليل وأسفرت النتيجة عن انسحاب الجند وبقيت الدبابات والمصفحات تحمي القتلى ، وفي الصباح قامت السيارات بنقل القتلى وكان عددهم زهاء (150) ما بين قتيل وجريح .واستشهد في هذه المعركة حسن الملقب بأبي جاموس .
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
في 14 تشرين الأول 1925 هاجم الثوار بقيادة رمضان شلاش القوات الفرنسية المتمركزة في دوما ،وأحرقو دار الحكومة القديمة وأثاثها وسجلاتها ، كما أحرقوا قسم الشرطة في البلدة و في 21 تشرين الأول 1925 أسر الثوار الدوامنة كما سنرى رئيس قسم الشرطة في دوما كما أسروا جميع من كان معه من عناصر الشرطة ، الأمر الذي دفع الفرنسيين للدخول إلى دوما بقوة كبيرة ولتتمركز في دار الجوبراني في منطقة النقطة ، الواقعة شرقي دوما . وفي28 منه شن الثوار هجوماً على هذه القوة الفرنسية واشتبكوا معها في قتال عنيف ، استمر من الصباح الباكر حتى الظهر ، سقط على أثره عدد من الفرنسيين . ولما شعرت القيادة الفرنسية بالضعف استجدت بالطائرات لتقصف مواقع الثوار
|
|
| |
وامناطق الحساسة في دوما .وبالفعل قامت المدفعية والطائرات بهذه المهمة فجرح أو سقط من جراء ذلك عدد من الثوار وهو الأمر الذي اضطرهم أخيراً للانسحاب من الغوطة .
|
|
| |
وفي 14 كانون الأول 1925 : أخذ الفرنسيون بملاحقة الثوار في الغوطة فأخذ أبناء الغوطة يهربون من قراهم إلى دوما ، وحتى اكتظت دوما بهؤلاء الوافدين إليها وقد بلغ عدد سكان دوما آنئذ (60) ألفا بدلاً من (11)ألفاً .
|
|
| |
|
|
| |
وقعة دوما الثانية يوم الثلاثاء في 5/1/1926
|
|
| |
وقعت هذه المعركة على طريق دوما (أمام الطريق السلطاني ) وذلك حينما طوق المجاهدون الحامية الفرنسية المرابطة بشكل دائم خارج دوما ، فقطعوا عن أفرادها المؤن والمواصلات ولكنهم لم يرغبوا بمهاجمتها خشية قصف الفرنسيين لبلدة دوما بالقنابل وتشريد أهلها . ولفك الحصار عن الحامية المحاصرة بشكل محكم اضطر الفرنسيون لتجهيز حملة كبرى نزيد عن عشرة آلاف جندي بقيادة مستشار فرنسي وبعض الضباط
|
|
| |
ولكي يتمكن الفرنسيون من وصول آلياتهم إلى دوما كان لا بد من إصلاح جسر تورا ولتحقيق ذلك بهدوء ، قاموا بقصف عنيف و متواصل لمواقع الثوار .وبالفعل تمكنوا من ذلك ووصلت الحملة إلى خط الدفاع الثاني الذي نظمه المجاهدون من جديد فاشتبك المجاهدون معهم واستعرت نيران المعركة مدة أربع ساعات وتكبد المجاهدون خلالها خسائر كبيرة ، فآثروا الانسحاب السريع إلى أرض البواب التابعة لأراضي حرستا .
|
|
| |
وعندئذٍ تابعت الحملة سيرها الى ان وصلت الى دوما وفكت الحصار عن حاميتها وبقيت ثلاثة أيام وأهل دوما يلقون منها أنواع العذاب والتنكيل .حيث قبضت على (15) شخصاً من الدومانيين العزل من السلاح وساقتهم الى دمشق لتشهيرهم في أسواقها بغية إظهار بطش الجيش الفرنسي . وعند وصول الحملة لمنتصف الطريق ما بين حرستا و القابون ،انقض المجاهدون عليها فدبت الفوضى في صفوفها وهذا ما مكن الأسرى من الإفلات والهرب .
|
|
| |
|
|
| |
احتلال دوما بخداع الفرنسيين
|
|
| |
في 19 تموز 1926م حلقت ثلاث طائرات في سماء دوما وأخذت تقصف البلدة ، وعندها ظهر الجنود الفرنسيون من شرقي دوما ، وكان عددهم ينوف عن ثلاثة ألاف جندي بكامل عدتهم وعتادهم واحتلوا البلدة عسكرياً وكان في مقدمتهم الإقطاعي الكبير وديع الشيشكلي الذي نزل بدار ابنة عمه محمود آغا هو والمستشار الفرنسي ، وأخذ يطلب وجوه البلدة واحداً بعد الآخر بقصد التفاهم مع الثوار حتى وصل عددهم إلى خمسة وثلاثين شخصاً .
|
|
| |
وكانت هذه العملية خدعة استعمارية حيث أخذ الفرنسيون هؤلاء الأشخاص أسرى ,وساروا بهم في الشارع الرئيسي (الجلاء حالياً), والجنود الفرنسيون محيطون بهم , ووضعوهم في ثكنة في شرقي البلدة (دار الجوبراني) .
|
|
| |
ثم طلب الفرنسيون من أهالي دوما بعد ذلك أن يجمعوا ألف بندقية وعشرة ألاف ليرة ذهبية وتسليمها للقيادة الفرنسية خلال أربع وعشرين ساعة و إلا فإنهم سيقصفون البلدة بالمدافع وسيكون مصير الأسرى الإعدام .
|
|
| |
ومضت مدة الإنذار ولم تنفذ المطالب فأخذ الفرنسيون الأسرى إلى دمشق وساقوهم إلى قلعة المزة ومعهم قائد الشرطة عبد الغني القصيباتي ، ثم قصفوا البلدة بالقنابل ،وأحرقوا كثيراً من البيوت ، وهدمو بعض المساجد.
|
|
| |
وفي 24 تموز 1926 أقتحمت القوات الفرنسية دوما وقامت بتفتيش دار محمود خيتي وأخيه غنيم خيتي ودار الدكتور سعيد عودة وذلك بغية العثور على وثائق تتعلق بالثوار , كما ألقو القبض على محمود بن أحمد بكار .
|
|
| |
وفي 30 تموز 1926 طلب الفرنسيون مقابلة الزعيم يونس الخنشور لأجل التسليم فرفض الخنشور طلبهم بإصرار .
|
|
| |
وفي 3 آب 1926 عاد الفرنسيون لقصف دوما بالمدافع فاستشهد (سعيد بدوية) وقاموا بإحراق دار الدكتور سعيد عودة ودار محمود خيتي كما هدموا دار أمين النجار ودار عبد الحميد الضب
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
في 14 آذار 1927 وصل بعد المغرب الثوار المبعدون وكانوا كثيرين وعلى رأسهم يونس الخنشور ومحمود خيتي و أخوه غنيم و غيرهم و قد حدث لهم استقبال عظيم و كأن البلدة ولدت |
|
| |
|
|
| |
جمعت هذه المقالة من كتاب القلمون والغوطة معا في الثورة السورية الكبرى |
|
| |
تأليف الأستاذ محمود محفوظ سمور |
|