الشاعر صالح طــه   1277 – 1325 هـ 
/  1860- 1907م


 
 

نشأته و حياته :

هو صالح بن أحمد بن محمد بن طـــه ولد في مدينة دوما عام 1277 هـ 1860 م .
انتخب والده أحمد بن محمد طـــه عضوا في محكمة دوما عام 1891 م ,
نشأ الشاعر صالح طــــه في كنف  والده  و كانت مخايل الذكاء الفطري تظهر عليه منذ طفولته .
درس القراءة و الكتابة و القرآن الكريم على بعض شيوخ عصره و منهم العلامة محمد الخطيب  .
تبحر الشاعر في علوم الهندسة و الحساب حتى أصبح بارعا في حل أعقد المسائل الحسابية بسرعة فائقة حسب طريقته الخاصة .
1884 م عين محاسب و كاتب في بلدية دوما , 1891 م عين رئيسا لغرفة الزراعة والتجارة ,
1892 م انتخب عضوا في شعبة المعارف , 1894 عين رئيسا للمصرف الزراعي .
و في عام 1900 أصبح رئيسا للبلدية حتى وفاته 1907 م و من أهم أعماله توسعة الجامع الكبير بدوما .
 
 
شعره :
 
 
إذا سرحنا النظر في في ديوانه المطبوع نجد فيه السلوى المنعشة و المتعة الروحية , و اللوحات الجميلة الخلابة المنسجمة مع روح ذلك العصر من قصائد غزلية و وصفية لجمال الطبيعة و قصائد في المدح و آخرى في الحكم والآمل والتضحية و الرثاء و الفخر و عزة النفس . كان يميل خاصة  للشعر التأملي الصوفي و إلى الخمريات فكان شعره من النوع الموشى بلطائف البديع و البلاغة .
وتظهر عبقريته الشعرية في الشعر المهمل و التآريخ الشعري ..... 
 
 
و لقد قمنا بأنتقاء  بعض من شعره  ...
 
 
1- شعره المهمل  :
 
 
اهتم الشاعر صالج طــه بالشعر المهمل الذي لايحوي نقط من حروفه .و قد آلف قصائد بديعة و موشحات كثيرة أهمها  "" الدرارى و اللآل لمدح محمد والآل "" و كان عمره 30 سنة ....
 
 
 
 
وهذه مقدمة عن قصيدة بمدح الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم و مؤلفة من 99 بيت :
 
 
   
لمًا رعى آل اللوًى و لهمُ حمَى
آسَر الأسودَ هِلالُ سَلع و الحمى
ما هام صالح لا و لا همل الدما
و محمد لولا الهوى و كلومه 
روح الكمال دعا المراحم معلما
واد طوى طور الهدى , موسى العصى
   
 
 
وهذه مقدمة في مدح السلطان عبد الحميد مؤلفة من 34 بيت :
 
 
   
مَلك الملوكِ مع الممَالك و المَلا
مَلَك المكارمَ و المحامدَ و العُلا
رمى  روس الـعدى لما هدى
و مولى كل ملوكها ملك
   
 
 
و نكر أمرا أن كل من القصيدتين تحوي مفردات غريبة تم تفسيرها أيضا بالمهمل .
 
 
2 – شعره في الوشحات البديعة :
 
 
قال راثيا العلامة محمد الخطيب الذي توفي في المدينة المنورة:
 
 
   
و فؤادي ناره في ضَرم
يا لقومي ما لِدمعي همَلا
مات وجدا في رياضِ  الحرمِ
هل خطيب المجدِ أستاذ العًلا
   
 
 
3- شعره في الوصف :
 
 
وصف الشعر الربيع ب 58 بيت :
 
 
   
و وفى الزمان وطابتِ الفيحاءُ
وافى الربيعُ ودرًت الأنواءُ
و شدا الهزار وغنًت الورقاءُ
وتمايد الغصن الرطيب من الصبا
   
 
 
وقال في وصف رأس العين بدوما "" عين فاسريا ""
 
 
   
وأطيار تصادح كالأغاني
برأس العين منتزه  وماء
أرَقُ من الصبابة في الغواني
وروض فيه يا صاحي  هواةٌُ
   
 
 
وكان للشاعر صالح طــه أشعار في الغزل و المدح و الفخر والرثاء و الخمريات و الحكمة و عزة النفس و الكرامة و التخميس والنصيحة ومدح العلماء  والنصب التذكارية والتاريخية ...
 
 
 
 
حيث كتب الشعر راثيا شقيقه محمد بن أحمد طــه حيث توفي في ريعان الشباب 24 سنة  عام 1884 م بقصيدة مطلعها :
 
 
   
حورٌ أرتك الشمس تحت البرقُعِ 
هبطت إليك من المحل الأرفع
فغدوت ملقى لا تفيق و لا تعي
و سقتك كأسا بالرًحيق ممسكا
و تلاهُ نورٌ ضاء حول المضجعِ
وغدا جبينك بالرًضاء مكللاَ
   
 
 
وفي عام 1898 م قال الشعر في النصيحة من أجل العلم  وهذه مطلع من الأبيات :
 
 
   
مع الجهال في قيل وقالِ
لقد ضيعت وقتك غير صاحِ
برخص  لاتفكرُ وهو غالِ
و بعت العمر في سوق الملاهي
وتعلمُ أنني أهوى المعالي
ستذكر حين تصحو صدق قولي
و أن العلم مجد غير بالِ
أما تدري بأن الجهل عارٌ
 
 
 
و قال الشاعر مؤرخا و ضع عمود المرجة سنة 1900 م بمناسبة السلك البرقي بين دمشق و مكة المكرمة, الذي صنع في معامل كروب الألمانية بطلب من السلطان عبد الحميد  :
 
 
   
يروي ثباتَ المُلك عن وحي الملك
هذا عمودُ البرق عن قطب الفلك
من مجد من أحيا البسيطةَ مذ مَلك
و بعيد ربع القرن أسس  ثابتا
   
 
 
شعره في السؤال :
 
 
سئل الشاعر عن جواب هذا البيت
 
 
   
من حرقة النارِ أم من فرقة العسلِِ
مالي أرى الشمع يبكي في مواقده
   
 
 
فأجاب الشعر مرتجلا :
 
 
   
ما ضر بالشًمع إلا صحبةُ الفُتلِ
مَن لَم تُجانسهُ احذر أن تجالسهُ
   
 
 
شعره على صورته :
 
 
فقد أهدى صورته الشمسية 1890 م فكتب عليها مفتخرا :
 
 
   
الا رآت أبراجَها بسرائري
شمس البلاغة مامرت في سائري
هيهات غايتها برسم ظواهري
من أين للأرسام تدرك غايتي 
   
 
 

وفاته :

 
 
كان الشاعر في آخر حياته صالحا ورعا .
 
 
و أصيب بمرض ذات الرئة عام 1907 م ودفن في مقبرة دوما و كتب على لوح قبره الأبيات التالية :
 
 
   
روضٍ بأفيائه قد أودعوا قمرا
غيثُ المراحم والغفران حي ثَرى 
شرقا و غربا بوافي فضله اشتهرا
ذاك الأديبُ البليغُ  الالمعي و من
و يا مجيدَ القريضِ اندُب وزد كدرا
فيا جفونَ المعالي ابكي عليه دما
بهاء صالج طـــه أشعر الشعرا
و قل بجزنٍ توارى يا مؤرخه
   
   
 
 
 
و أكتب ملخصأ أن آثار الشعر صالح طـــه تسجل في طياتها صورا متعددة و مختلفة لعهد تاريخي في بلاد الشام و للذوق الأدبي و الشعري في أواخر القرن الماضي .....